مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٠١ - تمهيد مقدّمة في المراد من الجبر والتعاضد والترجيح والوهن
وإنّما الكلام في حكمه الوضعي فيما لو اكتفى بالظنّ ، فنقول : لا ريب في كفره ولزوم ترتيب آثاره من عدم جواز معاشرته رطبا ونحوه فيما لو كان ظنّه بخلاف الواقع كما إذا ظنّ بعدم كونه تعالى عالما ، أو واحدا ، أو قادرا مثلا ، وأمّا فيما لو كان ظنّه مطابقا للواقع ، فالظاهر أنّ ظنّه كعدمه ، فيرجع في تحقيق حاله إلى ما قد سبق في الشاكّ ، فإن كان مع جحود ، فهو كافر ظاهرا أيضا ، وإلاّ فيعمل بالأصل حسبما يقتضيه في كلّ مقام.
الثامن ممّا ينبغي التنبيه عليه أنّه على القول بعدم حجّية مطلق الظنّ ، أو على القول بها بعد خروج القياس وأمثاله هل يصحّ الاستناد إلى مطلق الظنّ على الأوّل ، أو إلى القياس على الثاني بجعله جابرا لكسر دليل ، أو معاضدا له ، أو مرجّحا عند تعارض دليل لآخر [١] ، أو موهنا ، أو لا يصحّ؟
وينبغي أوّلا تمهيد مقدّمة ، فاعلم أنّ كلاّ من الجبر والتعاضد والترجيح والوهن جهة مغايرة للأخرى ، وجهة مباينة لها ؛ فإنّ الجابر : عبارة عن انضمام أمر خارجي به يصير المجبور داخلا تحت عنوان كلّي قام الدليل على اعتباره ، سواء كان له مضمون يوافق مضمون الجابر أو لم يكن له مضمون أصلا.
فالأوّل كالشهرة الفتوائية فيما لو انضمّت [٢] إلى خبر بها يصير صدوره عن الإمام مظنونا على القول باعتبار الظنّ في الصدور [٣] ، وذلك إنّما يصحّ فيما لو كان المستند في الفتوى عند المشهور هو ذلك الخبر ، وإلاّ فلا ملازمة بين كون المضمون مشهورا وصدور الخبر عن الإمام ، كما لا ملازمة بين القطع بالمضمون وصدوره.
والثاني كالشهرة في الرواية ؛ فإنّها جابرة للخبر فيما لو كان سنده قاصرا إلاّ أنّه لا مضمون لها ، وإنّما هو كسائر القرائن الداخلية كالأعدلية.
والمعاضد : عبارة عن عبارة [٤] تطابق مضمونها مضمون الآخر سواء كان جابرا كما
[١] « ل » : الدليل الآخر. [٢] في النسختين : انضمّ. [٣] « ل » : بالصدور. [٤] شطب عليها في « ل ».